حبيب الله الهاشمي الخوئي
260
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ويستحلّ بقضائه الفرج الحرام ويحرم بقضائه الفرج الحلال ، كما في رواية الكافي الآتية ونسبة الصّراخ إلى الدّماء والعجيج إلى المواريث إمّا من قبيل الحذف والايصال ، أي تصرخ أولياء الدّماء وتعجّ مستحقّوا المواريث ، أو من قبيل المجاز في الاسناد على نحو صام نهاره مبالغة على سبيل التّمثيل والتّخييل بتشبيه الدّماء والمواريث بالانسان الباكي من جهة الظلم والجور وإثبات الصّراخ والعجيج لهما ، أو من قبيل الاستعارة التحقيقيّة التبعيّة باستعارة لفظ الصّراخ والعجيج لنطق الدّماء والمواريث بلسان حالها المفصح عن مقالها ، ووجه المشابهة أنّ الصّراخ والعجّ لما كانا يصدران من ظلم وجور وكانت الدّماء المهراقة والمواريث المستباحة بالأحكام الباطلة ناطقة بلسان حالها مفصحة بالتظلم والشّكاية ، لا جرم حسن تشبيه نطقها بالصّراخ والعجّ واستعارتهما له ، فالمعنى أنّه تنطق الدّماء والمواريث بالشّكاية والتظلَّم من جور قضاياه وأحكامه . وأمّا استحلال الفرج الحرام بقضائه وتحريم الفرج الحلال فامّا من أجل جهله بالحكم أو لخطائه وسهوه في موضع الحكم لعدم مراعاة الاحتياط أو لوقوع ذلك منه عمدا لغرض دنيوي كالتقرّب بالجاير أو أخذ الرّشوة أو نحو ذلك . ثمّ انّه عليه السّلام بعد أن خصّ الرجلين المذكورين بما ذكر فيهما من الأوصاف المنفرة على سبيل التفصيل ، أردف ذلك بالتنفير عنهما على الاجمال بما يعمّهما وغيرهما من ساير الجهال والضلال فقال : ( إلى اللَّه أشكو من معشر يعيشون جهّالا ويموتون ضلَّالا ) والثّاني مسبّب عن الأوّل إذ العيش على الجهالة يؤدّي إلى الموت على الضّلالة ( ليس فيهم سلعة ) ومتاع ( أبور من الكتاب إذا تلى حقّ تلاوته ) يعني إذا فسّر الكتاب وحمل على الوجه الذي انزل عليه وعلى المعنى الذي أريد منه اعتقدوه فاسدا وطرحوه لمنافاة ذلك الوجه والمعنى لأغراضهم ( ولا سلعة أنفق بيعا ) اى أكثر رواجا ( ولا أغلى ثمنا إذا حرّف عن مواضعه ) ومقاصده الأصليّة ونزل على حسب أغراضهم ومقاصدهم ومنشأ كلّ ذلك وأصله هو الجهل ( ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ) وذلك لأنّ المعروف لما خالف أغراضهم ومقاصدهم طرحوه